الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

مفهوم الارهاب في الاسلام

مفهوم الارهاب في الاسلام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجّلين، نبي الهدى والملحمة والرحمة، المبعوث بالكتاب والسيف والحكمة.


فإنّ الحرب التي يشنها دعاة الباطل على دعاة الحق قديمة، ولها صورٌ شتى، ومن أخطرها حرب الكلمة التي يسعوْن من خلالها إلى زعزعة المفاهيم في الأذهان، وقلب الموازين في العقول، وأي فرق بين ميْتٍ وبين من سُلب روح الوحي؟!

يا رُبَّ حيٍّ رخام القبر مسكنه وربَّ ميْتٍ على أقدامه انتصبا
أيّ حياة فيمن سُلِب قلبه الحياة؟! فأصبح لا يعرف معروفاً ولاينكر منكراً، اغتيل من حيث لا يحتسب! اغتالته الكلمة؟!

إنّ الحروب الإعلامية الكلامية حروب طاحنة فاتكة؛ ولذا تولّى كِبرها أكابر المجرمين جيلاً بعد جيل، وقديماً قال فرعون: {ذروني أقتل موسى وليدعُ ربه إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد}

"أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح عن وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان، على توالي الزمان واختلاف المكان؛ والقصة قديمة مكررة تعرِض بين الحين والحين" .

تارة رمي بتبديل الدين، والخروج عن إسلام المعتدلين! وتارة رمي بالإفساد والإرهاب، أو الأصولية والوصولية والتطرف {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذباً}.

وإنْ تعجب فعجبٌ من يهود! أخذوا قول فرعون فألقوه على أشباه موسى! {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون}، وهذا دأب اليهود في الماضي والحاضر.

فإذا أمعنت النظر في الحرب الإعلامية على القيم والمفاهيم الإسلامية، وجدت أن اليهود هم الذين يقودونها، وإليك هذه الإحصائيات:

شركة CNN الإخبارية التي تملكها شركة(Time Warner) يرأسها (جيرالد ليفن) اليهودي.

شركة ABC جزء من شركة(Eisners Disney Company) كل مدراء الإنتاج فيها يهود ومنهم (بوب ريتشبلوم)، (فيكتور س نيوفلد)، (ريك كابن).

شركة CBS الإخبارية جزء من شركة (Westinghouse Electric Corporation)، الرئيس التنفيذي لها: (إريك أوبر)، وقد اشترت شركة CBS شركة VIACOM التي يرأسها اليهودي (سومنر ريدستون).

شركة MBC الإخبارية تملكها شركة(General Electric) ورئيس MBC هو اليهودي (أندرو لاك).

شركة The Newhouse التي تمتلك ستاً وعشرين جريدة، وثنتي عشرة محطة تلفزة، وسبعاً وثمانين محطة للكابلات، وأربعاً وعشرين مجلة يملكها الأخوان اليهوديان (صمويل) و(دونالد نيوهاوس).

شركة Newyork Times التي تمتلك ثنتي عشرة مجلة، وسبعَ إذاعات ومحطات تلفزة، ومحطات للكابلات، وثلاث دور نشر، يملكها اليهودي (آرثر أوتش).

جريدة (The Washington post) يملكها اليهودي (دونالد جراهام).
م
جريدة (The Wall Street Journal) مملوكة لشركة Daw Jones & Company التي يرأسها اليهودي (بيتر آر. كان) ... وغيرها كثير.

والواجب علينا إزاء هذه الحرب الإعلامية التي يشنها اليهود أن نكون حذرين، فلا نأخذ عنهم ما يزخرفون من قيم ومفاهيم، ونتفطّن إلى ما يشوّهون منها، فلا ننبذ كل ما ينبذون، وللأسف فإن وسائل الإعلام العربية تَعِلُّ من القوم وتنْهَل، وتلقي الكلام على عواهنه، تحسبه هيناً وهو عند الله عظيم، لا تفكر في مدلوله، وفي من وضعه، وفي مغزاه عند من وضعه، فتكون عاقبة هذا النقل الببغاوي:

1) تثبيت مفاهيم دخيلة.

2) زعزعة مفاهيم أصيلة.

* * *

مثال الأول؛ دعوى المساواة:

التي صُور للناس أن الدين قائم عليها، ثم نادى أدعياؤها بالتسوية بين الذكر والأنثى، والبر والفاجر، والعالم والجاهل، تحت دعوى دعوة الإسلام للمساواة!

"وأخطأ على الإسلام من قال: إن الدين الإسلامي دين المساواة؟ بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين، والتفريق بين المتفرقين، ومن أراد بالمساواة العدل فقد أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ، ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن نفي المساواة {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور}، {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا}، {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله}، ولم يأتِ حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً، إنما يأمر بالعدل" .

ومثل دعوى المساواة، دعوى الديمقراطية، ودعوى الوحدة الوطنية، والدعاوى القومية، ومزاعم الحريات الفردية، والحقوق الإنسانية.

مما يزهِّدني في أرض أندلسٍ أسماء معتصم فيها ومعتضدِ
ألقاب مملكةٍ في غير موضعها كالهرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسدِ


* * *

والمثال الثاني: الإرهاب - وهو مادة هذا البحث -:

الإرهاب لغةً:
الإرهاب: مصدر أرهب، يُرْهِبُ، إرهاباً، جذره رهب، قال في القاموس: "رَهِبَ كعلِم رَهْبَة ورُهْباً بالضم وبالفتح وبالتحريك، ورُهْباناً بالضم ويحرك: خاف، وأرهبه واسترهبه: أخافه" ، "والراهب: اسم فاعل من رهب إذا خاف، وهو مختص بالنصارى" ; وبذلك يبدو أن هذه المادة يدور معناها على: الخوف.

قال عنترة:

لولا الذي ترهب الأملاك قدرته جعلت متن جوادي قبة الفلكِ
والمعنى تخاف.

وللأعشى:

وبلدة يرهب الجوّاب دلجتها حتى تراه عليها يبتغي الشِيعا
أي يخاف.

ولطرَفة بن العبد:

لا كبير دالف من هرم أرهب الليل ولا كل الظفر
أي أخاف الليل.

أمّا المصدر إرهاب، فقد جاء عندهم في نحو كلمة ابن حيّوس محمد بن سلطان ابن محمد الغنوي، في قصيدته:

هل للخليط المستقل إياب؟ أم هل لأيام مضت أعقاب؟
قال:

فمضت لطيَّتها قبائل طيّءٍ فرقاً وحشو صدورهم إرهاب
غير أن هذا لا يعني أن رهب مرادف لخاف، فاختلاف مباني الألفاظ عند العرب دليل اختلاف بين معانيها ولو كان يسيراً، قال الطوفي: "إن العلماء كثيراً ما يفرقون بين المعاني والدلالات باختلاف الحروف، كقولهم البيض كله بالضاد إلاّ بيظ النمل فإنه بالظاء" ، قال ابن قتيبة: "وقد يفرقون بين المعنيين المتقاربين بتغيير حرف في الكلمة حتى يكون تقارب ما بين اللفظين كتقارب ما بين المعنيين، كقولهم للماء الملح الذي لا يشرب إلاّ عند الضرورة: شروب، ولما كان دونه مما يتجوز فيه: شريب، وكقولهم لما ارفضّ على الثوب من البول إذا كان مثل رؤوس الإبر: نضح.. فإن زاد على ذلك قيل له نضخ... وكقولهم للقبض بأطراف الأصابع: قبص، وبالكف: قبض..." ... إلى آخر ما ذكر من أمثلة.

والشاهد أن اختلاف مباني الألفاظ يدل على اختلاف معانيها.

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: "الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة، قال أبو القاسم الجنيد: الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس، وقيل الخوف: اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف، وقيل الخوف: قوة العلم بمجاري الأحكام، وهذا سبب الخوف لا أنه نفسه، وقيل الخوف: هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره، والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية من العلماء بالله، قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، فهي خوف مقرون بمعرفة، فالخوف حركة، والخشية انجماع وانقباض وسكون، فإن الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك له حالتان:

إحداهما: حركة للهروب منه وهي حالة الخوف.

والثانية: سكونه وقراره في مكانه لا يصل إليه فيه، وهي الخشية، ومنه: انخش الشيء، والمضاعف والمعتل أخوان، كتقضى البازي وتقضض.

وأما الرهبة: فهي الإمعان في الهرب من المكروه، وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه، وبين الرهب والهرب تناسب في اللفظ والمعنى، يجمعهما اشتقاق الأوسط الذي هو عقد تقاليب الكلمة على معنى جامع.

وأما الوجل: فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته أو لرؤيته.

وأما الهيبة: فخوف مقارن للتعظيم والإجلال وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة، والإجلال تعظيم مقرون بالحب".

قال ابن منظور: ".. وفي الحديث: السلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين ما على الوالي للرعية: أحدهما الانتصاف من الظالم، والإعانة، لأن الظل يُلجأ إليه من الحرارة والشدة، والآخر إرهاب العدو"، ثم علل فقال: "ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر".

وتبيّن من ذلك أن الإرهاب تخويفٌ يبعث على الإمعانٍ في الهرب من المكروه؛ والإمعان في الهرب من المكروه قد يكون بكفٍّ وانحباسٍ عن فعل، ويكون بابتغاء الأسباب التي تجنّب المكروه ويكون بها الهروب منه، ولذا سُمِّي قدع الإبل عن الحوض وصرفها عنه إرهاباً .

الإرهاب شرعاً:
جاءت مادة (رهب) في نصوص الشريعة متعلقةً بأمور أربعة:

الأول: عبادة المؤمنين لله رب العالمين، في معرض الطلب والخبر.

الثاني: معاملة المؤمنين لأعداء الله من الكفار والمنافقين، جاءت في معرض الأمر والخبر.

الثالث: حمل الناس على أمر نهى عنه الشرع، جاءت في معرض النهي والذم.

الرابع: القيام بأفعالٍ معينة إمعاناً في الهرب ممن لا يوصف بأحكام المكلفين.
* * *

أما الأول: فالخبر في نحو حكاية الله عن كوكبةٍ من أنبيائه: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}.

والمعنى أنهم "يتعوّذون بنا من الأمور المرهوب منها من مضارّ الدارين" ، أو يكون المعنى أنهم يسارعون في الخيرات رغباً فيما عند الله، ورهباً مما عنده .

وعلى كلا المعنيين لا يخرج مفهوم المادة عن المعنى اللغوي، الذي هو خوف يقودهم إلى تعوذ من مخوف إمعاناً في الهرب، أو هو خوف يقودهم إلى المسارعة في الخيرات إمعاناً في الهروب من المكروه.

وأمّا الطلب:

ففي نحو قوله تعالى: {وإيّاي فارهبون} بعد أن أمرهم بالوفاء بالعهد "أمرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهدهم وهو الرهبة منه تعالى" ، الرهبة من أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان من قبلهم من آبائهم من النقمات التي عرفوا من مسخ وغيره.

وعلى هذا يكون مفهوم المادة متعلقاً بمعناها اللغوي، فالرهبة: خوف من الله يبعث على فعل أمره، واجتناب نهيه، طلباً للسلامة من عقابه.

ويتبين من الخبر والطلب أن رهبة المؤمنين لله رب العالمين عبادة يجب أن تقوم في نفوسهم، بل يجب أن يفردوا الله بها، فإن قوله تعالى: {وإياي فارهبون} "هو من قولك زيدٌ رهبته، وهو أوكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد".

تنبيه:
ذكر بعض الفقهاء المصدر المتعدي (إرهاب) عند ذكر التغليظ في القسم، كالتحليف على المصحف، أو الأمر بالقيام عند القسم واستقبال القبلة، قال في الشرح الكبير: (لا باستقبال القبلة إلاّ أن يكون فيه إرهاب..) ، ولا يخرج هذا عن ذكر المادة في معرض عبادة المؤمنين لله رب العالمين، إذ المعنى إلاّ أن يكون فيه استدعاء للرهبة من الله عند الحالف.

* * *

وأما الثاني: وهو ذكر مادة رهب متعلقة بمعاملة المؤمنين لأعداء الله من الكفار والمنافقين:

فالخبر فيه من نحو قول الله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون}، "رهبة: مصدر رهب المبني للمفعول، كأنه قيل أشد مرهوبية"، "أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله" ، "وهذا يكشف عن حقيقة القوم الواقعة، ويقرّر في الوقت ذاته الحقيقة المجردة، ويمضي يقرّر حالة قائمة في نفوس المنافقين الذين كفروا من أهل الكتاب تنشأ من حقيقتهم السابقة، ورهبتهم للمؤمنين أشد من رهبتهم لله، {لا يقاتلونكم جميعاً إلاّ في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}، وما تزال الأيام تكشف حقيقة الإعجاز في تشخيص حالة المنافقين وأهل الكتاب حيثما التقى المؤمنون بهم في أي زمان، وفي أي مكان بشكل واضح للعيان، ولقد شهدت الاشتباكات الأخيرة في الأرض المقدسة بين المؤمنين الفدائيين وبين اليهود مصداق هذا الخبر بصورة عجيبة، فما كانوا يقاتلونهم إلاّ في مستعمرات محصنة في أرض فلسطين، فإذا انكشفوا لحظة واحدة ولّوا الأدبار كالجرذان حتى لكأن هذه الآية نزلت فيهم ابتداءً، وسبحان العليم الخبير!".

وهنا نلحظ كذلك علاقة المعنى اللغوي بمفهوم الإرهاب الشرعي، فقيام الخوف بنفوسهم قادهم إلى هروب من مباشرة القتال إلاّ في قرى محصنة أو من وراء جدر، وهو شبيه بما جاء في كلمة الأعشى السابقة.

وأما الطلب:

ففي نحو قول الله عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون}، "أي وأعدوا لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية، والبدنية، وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، ومن ذلك الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال الله تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}، وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته، فإذا كان شيء موجود أكثر إرهاباً منها؛ كانت مأموراً بالاستعداد بها والسعي في تحصيلها، حتى أنها إذا لم توجد إلاّ بتعلم الصناعة وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب، وقوله: {ترهبون به عدو الله وعدوكم} ممن تعلمون أنهم أعداؤكم" ، {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قيل: بنو قريظة، وقيل: فارس، وقيل: الشياطين التي في الدُّور.

قال ابن كثير رحمه الله: "وقال مقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم}"، وبهذا تعمُّ الآية كل مُبْدٍ للعداوة ومخفيها؛ فـ "لابد للإسلام من قوةٍ ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان.

وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة؛ أن تؤمِّن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها.

والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين، فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة.

والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء ألا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها.

والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها، ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده، ومن ثمّ فالحاكمية له وحده سبحانه" .

"وقد عقد الإمام العزّ بن عبد السلام فصلين: الأول: في تخويف أهل الحرب وإرهابهم، والثاني: في الاستعداد لقتالهم بما يرهبهم" .

قال ابن حزم: "قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}، ففرضَ علينا إرهابهم".

ودعا إلى إرهاب أعداء الله نبينا صلى الله عليه وسلم، قال بعض أهل السير عند ذكر غزوة حمراء الأسد أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى طلب العدو إرهاباً لهم .

وقال القرطبي رحمه الله: " قال محمد بن الحسن: لو حمل رجلٌ واحد على ألفٍ رجل من المشركين وهو وحده، لم يكن بذلك بأسٌ، إذا كان يطمع في نجاةٍ أو نكاية عدوٍّ..."... إلى أن قال: "وإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعُد جوازه، وإذا كان فيه نفعٌ للمسلمين وتلِفَتْ نفسه لإعزاز دين الله، وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين.. " .

ومما يدلُّ على أن إرهاب أعداء الله مقام شريف ومقصد شرعيّ تسويغ كثير من أهل العلم أفعالاً منهياً عنها في أصلها؛ لعلة تحقيق إرهاب أعداء الله، ومنها:

رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم: سوّغه بعض أهل العلم في حال الحرب بعلة إرهاب العدوٍّ، ومثّلوا له بفعل العباس صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

الخيلاء في الحرب، ولبس الحرير، واستعمال الذهب في السلاح، كالمسمار في السيف، رخّص فيه بعض الفقهاء وقالوا: "لأن المقصود من السلاح قتال العدو وإرهابه، فجاز أن يُحلّى بما يفيد إرهاب العدوِّ، وخيلاء المسلم تكميلاً لهذا المقصود، ولذا جاز لبس الحرير حين القتال.. ".

صبغ الشعر بالسواد لأجل إرهاب العدوِّ، قال في الزبد: "وحرّموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد"، وأفاد الشراح أن العلة إرهاب العدو.

ما ذكره بعض الفقهاء من منع أكل لحوم الخيل، قالوا لأنه آلة إرهاب العدوّ .

استحباب خروج النساء لصلاة العيدين، علّله بعض الفقهاء بما فيه من تكثير سواد المسلمين، فيكون فيه إرهاب العدو.

وبصرف النظر عن تلك الأفعال وحكمها الشرعي، الذي يخالف فيه من يخالف، إلا أن الشاهد من ذكر كلام أهل العلم هو اعتبارهم لقصد إرهاب أعداء الله، وهذا ما لم يخالفهم فيه مخالف، وإنما خولف باعتبار طريق الإرهاب هذا شرعياً أم لا، فالخلاف في الوسيلة لا الغاية.

ومما سبق يمكن القول بأن إرهاب أعداء الله هو: كل فعل شرعي يبعث خوفاً يردع أعداء الله عن السبق بالاعتداء أو التمادي فيه.

ويتبين كذلك أن إرهاب من ظهرت عداوتهم ومن كان دونهم من أهل الكفر مطلب شرعي يجب أن نسعى لتحقيقه، غير أن إرهاب كل عدو بحسبه، فالمهادن والذمي والمستأمن والمعاهد إرهابهم بإعداد العدد وما يحصل به النكال لهم إن نقضوا عهدهم أو انتهت مدتهم، وأما المحارب فإرهابه بإعمال تلك العُدد وكل ما تحصل النكاية به إلا ما منعه الشارع، من نحو قصد غير المقاتلة وغير أولي التدبير استقلالاً، أو التمثيل بقتلى الكافرين ابتداءً، ومن العجائب في هذا الباب ما ذكره ابن المقري قال: "قيل وكان من إرهاب طارق لنصارى الأندلس وحيله أن تقدم إلى أصحابه في تفصيل لحوم القتلى بحضور أسراهم، وطبخها في القدور يرونهم أنهم يأكلونها، فجعل من انطلق من الأسرى يحدث من وراءهم بذلك فتمتلئ منه قلوبهم رعباً" ، وأما المنافق فإرهابه بما يحصل للحربيين وغيرهم من مظهري المخالفة للشريعة فيعتبر بما يقع لهم.

العلاقة بين رهبة المؤمنين لربهم وإرهابهم لعدوهم:
إن من حقق رهبة الله عز وجل، لن يرهب أعداء الله مهما جمعوا {الذين قال لهم النّاس إن النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}، بل فوق ذلك جُعلت له الرهبة في صدور أعدائه ونصر بالرعب، وكانت رهبته لله عز وجل إرهاباً، وقد بدا جلياً فَرَق أعداء الله عند ظهور شعائر الدين وقيام شرائعه، وبلغ بهم الحال أن يسموا المتمسكين بدينهم من شباب الإسلام - وإن لم يقاتلوا - إرهابيين.

وبالمقابل من خلا صدره من رهبة الله وخشيته، ألقيت الرهبة في صدره من عباد الله المؤمنين {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله}، والتعليل: {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون}، ومن عدم فقههم عدم رهبتهم لله الواحد القهار الذي يقول: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينِّزل به سلطاناً}، فمن لم يكن إفراد الله بالرهبة دِينه كان عرضة لأن يرهب من دُونَه، ويشهد لهذا قول الخليل عليه السلام {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينِّزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحقُّ بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}.

* * *

الأمر الثالث الذي جاءت مادة رهب متعلقة به؛ وهو حمل الناس على أمر نهى عنه الشرع:
ففي نحو قول الله عز وجل: {فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم}.

قال ابن الجوزي رحمه الله: "أي أخافوهم، وقال الزجاج: استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس" .

وقال أبو البقاء العكبري: "واسترهبوهم أي طلبوا إرهابهم، وقيل هو بمعنى أرهبوهم مثل قرَّ واستقر" .

وفي معاني القرآن: "استدعوْا منهم الرهبة" .

ونحوه قول الشوكاني: "أدخلوا الرهبة في قلوبهم" .

فاسترهبوهم بمعنى أرهبوهم ، فهذا إرهاب باطل، ومثله كل فعل يستدعي رهبةً في قلوب الناس بغير حق.

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في منع أهل الذمة من ركوب الخيل: "فلا يجوز أن يمكّنوا من ركوبها إذ فيه إرهاب المسلمين" .

ولا يخالف هذا ما قُرِّر من أن المؤمنين يجب أن يفردوا ربهم بالرهبة كما قال سحرة فرعون: {فاقضِ ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}، والمؤمن الحق لا يخشى أحداً إلا الله فتراه يمعن في الهرب مما يسخط الله عز وجل بخلاف غيره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكِّر بعظيم) .

ومثل هذا الإرهاب محرّم من جهة فعله ومن جهة الاستجابة له، ولهذا كان من استجاب لإرهاب السحرة مذموماً لانصرافه عن الحق، وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله: {فاستخف قومه فأطاعوه}، أما نبي الله موسى عليه السلام فلم يحمله الخوف إلى رهبة بل ألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون.

الأمر الرابع الذي جاءت مادة رهب متعلقة به؛ هو القيام بأفعال معينة إمعاناً في الهرب ممن لا يوصف بأحكام المكلفين:
فهاهنا دفعت الرهبة المؤمن إلى إمعان الهرب بفعل أو ترك لا يخالف الشرع، وهي في حقيقتها رهبة لله ومراقبة لأمره ونهيه وليست استجابة لمراد من قصد الإرهاب، فلا يوقع الفعل إرهاباً حقيقياً في نفس المقصود به يحقق مراد الفاعل، كما جاء عند البيهقي وغيره من عرض النار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاكم) ، ومثله أيضاً ما جُبلت عليه نفوس البشر من رهبتها للسباع وما يؤذي من الدواب والهوام.

وقد تطلق الرهبة على الخوف الذي يقع في النفس، ولكن الاستجابة (الإمعان في الهرب) قد تتخلّف، وتكون الرهبة هنا بمعنى الخوف، ونحوه ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري لمّا كان عند القَعْدة في الصلاة قال رجل من القوم: "أُقرت الصلاة بالبرِّ والزكاة"، فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلّم انصرف فقال: "أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ "، قال: فأرمّ القوم، ثم قال: "أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ "، قال: فأرمّ القوم، فقال: "لعلك يا حِطّانُ قلتها"، قال: "ما قلتُها، ولقد رَهِبتُ أن تبكعني بها" ، وكما في حديث رضاعِ الكبير عند أحمد: "قال: فمكثت سنةً أو قريباً منها لا أُحدِّث به رهبةً..".

ومما سبق نخلص إلى ما يلي:
واجب علينا ملء الصدور رهبة من الله عز وجل.

واجب علينا إرهاب أعداء الله ومن كان دونهم من الكافرين.

إن إرهاب أعداء الله هو كل فعل شرعي يبعث خوفاً يردع أعداء الله عن السبق بالاعتداء أو التمادي فيه.

واجب علينا ألا نَرهَب إلا الله، فلا يحدث فينا صنيع الكافرين ولا تخويف الشياطين لأوليائهم إرهاباً.

كل فعل غير شرعي يقصد به تخويف يحمل على إمعان في الهرب، ليحقق مراد فاعله هو إرهاب مذموم باعتبار الفعل وفاعله، على المسلم ألا يستجيب له برهبة.

إذا كان الفعل إرهاباً فلا يلزم أن تكون استجابة المقصود بالإرهاب رهبة، بل قد تكون فعلاً يراعى فيه الشرع ولا يحقق مراد الفاعل فلا يُذم.

إن الإرهاب المتعلق بما لا يوصف بأحكام المكلفين أو بمن لا تشغل ذمته لا يوصف بحكم، والرهبة الناتجة عنه قد تكون جِبِلّيّة جائزة أو مشروعة.

إن ما يقود إلى ترويع المسلمين، أو ردع غير الحربيين بما يُردع به الحربيون، أو معاملة الحربيين بما لا تجيزه الشريعة، ليس إرهاباً شرعياً بل الشرع يُحرّمه، وإن كان فيه معنى الإرهاب اللغوي، ولكنه شرعاً لا يُسمّى إرهاباً، بل يسمّى ظلماً أو جرماً أو بغياً أو تعذيباً أو عدواناً أو تخويفاً ونحو ذلك، لأنه إنما ذُمّ للزيادة عن الإرهاب المشروع بالتمادي في التعدي بما لم يأذن به الشرع، ومما يدلّ عليه ما جاءت به نصوص الشريعة من نهي عنه ووصف له مثل:

حديث السائب بن خلاد رضي الله عنه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه عدلٌ ولا صرف). فسمّاه ظلماً وإخافة.

حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أُخِفتُ في الله وما يُخاف أحد...).

أما النهي عن التعدّي على غير الحربيين بظلم أو عدوان، فقد جاءت فيه آثارٌ كثيرة، من نحو تحريم خفر ذمة الله أو قتل المعاهدين والمستأمنين، غير أنها لم تُسَمِّ ذلك إرهاباً، ومن ذلك حديث هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصُبَّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ فقيل: يُعذَّبون في الخراج، فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)  فسماه تعذيباً.

والواجب على المسلمين أن لا يتلقوا عن الكافرين مصطلحاتهم وما بنوا عليها من أحكام، بل الواجب أن ينظروا في مصطلح القوم وما عنَوْا به؛ ليقرِّروا المصطلح الشرعي المناسب للفعل، ومن ثَمَّ يُذمُّ أو يُمدح ذلك الفعل وفقاً للمصطلحات الشرعية.

فالإرهاب عند الكفار مذمومٌ، وفي نصوص الشرع محمودٌ بل واجبٌ مفروضٌ كما نصَّ عليه ابن حزم، ولا يسمى البغي والظلم والتعذيب في الاصطلاح الشرعي إرهاباً، وإن كان إرهاباً في اصطلاح الكفار.

فالواجب على المسلمين - ولاسيما أهل الإعلام - أن ينظروا في الفعل فإن كان إرهاباً شرعياً مدحوه وأثنوا عليه، وإن كان بغياً أو ظلماً أو عدواناً أو تعذيباً بغير حق سموه باسمه الشرعي وذموه.

* * *

الإرهاب اصطلاحاً:
إن معنى الإرهاب في نصوص الشريعة واضحٌ كما سبق بيانه، غير أن المصطلح الدولي للإرهاب ليس له تعريف واضح ومقبول لدى جميع الدول.

واللفظ الغربي لكلمة إرهاب هو Terrorism مأخوذ من Terrorize بمعنى يُرهب أو يُروّع أو يُكرِه على أمر بالإرهاب . وقد شاع استخدام هذه الكلمة في الدول الغربية إبان الثورة الفرنسية 1789م، واستحدثت الكلمة الفرنسية Le terrorisme، وقد قامت الثورة الفرنسية على النظام الملكي الذي دأب على ترويع الناس وقمعهم من أجل استعبادهم .

وقد حاول بعض الباحثين الغربيين أن يضعوا تعريفاً اصطلاحياً لهذه الكلمة، ولعلّ من أدقها تعريف (جورج لي فاسر) بأنه: "الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة".

وهذا التعريف مع دقته يوضح السبب الذي جعل من الإرهاب مصطلحاً فضفاضاً وغير بيِّن المعالم في عين من ينظر إليه بعين نفسه لا بعين غيره، ويكمن ذلك في إشارة التعريف إلى أن الإرهاب يكون بقصد تحقيق أهداف معينة، هي أهداف سيئة، وإلاّ لو كانت نبيلة فلا يسمى ذلك إرهاباً، ولذلك كان ما يقوم به الأفغان من إيواء المجاهدين إرهاباً لما تضمنه العمل من تحقيق أهداف معينة سيئة في نظرهم! ومثل ذلك قل في الكشميريين والشيشانيين والفلسطينيين وغيرهم ممن يثيرون الرعب العمدي والمنظم لتحقيق أهداف سيئة.

أما الأحداث التالية فليست إرهاباً وفق عقائد وأيدولوجيات من ارتكبها:
مذبحة الهنود الحمر في أمريكا التي قال عنها المؤرخ الأمريكي (ديفيد ستارند): "إنها أكبر مذبحة جماعية في تاريخ العالم".

تدمير مدينتي هيروشيما ونجازاكي الذي أسفر عن أكثر من ربع مليون قتيل من المدنيين.

تدمير مدينة (فينية) الفيتنامية وتسويتها بالأرض، وقتل مئات الألوف من سكانها.

قصف ملجأ العامرية في بغداد وهدمه على من فيه من المدنيين، وتدمير مصنع الشفاء للأدوية في السودان.

إسقاط الطائرتين المدنيتين الإيرانية والليبية، وقتل مئات الركاب ممن كانوا على متنيهما.

التسبب في مقتل أكثر من مليون ونصف طفل عراقي بسبب الحصار لأكثر من عشر سنوات بحجة إسقاط النظام.

مذبحة دير ياسين سنة 1948م والتي قتل فيها أكثر من 250 شخصاً ذبحاً من الأبرياء العزل، والتي تمت بقيادة مناحيم بيغن . وقد تمَّ على إثر ذلك تشريد مئات الألوف من الفلسطينيين، وبناء مستوطنة يهودية مكان المدينة.

مذابح (صبرا وشاتيلا) التي قُتل فيها أكثر من 3000 من الفلسطينيين أكثرهم من النساء والشيوخ والأطفال .

وما زالت مذابح اليهود مستمرة، وقد قتل أكثر من ألف مسلم منذ بدء انتفاضة الأقصى حتى الآن، أما الجرحى والمعوّقون فيقدّر عددهم بأكثر من ثلاثين ألفاً.

وأخيراً ما نشهده الآن من عدوان على بلاد الأفغان بدعوى الردّ على تلك الغارات ، فبرغم ما يصحبه من قتل أبرياء - يقرون به - وتهديم مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً، وتدمير مستشفيات على من فيها من المرضى وممرضيهم والأطباء، وبالرغم من أن وسائلهم تثير الرعب إلاّ أنها بقصد تحقيق أهداف نبيلة! تتحقق المصالح الدنيوية أو الدينية! فلا يعدون ذلك إرهاباً! بل حرباً على الإرهاب! .

* * *

وخلاصة القول:
أنه بسبب التباين في مقاييس السوء والنبل والحسن والقبح يبدو مصطلح الإرهاب فضفاضاً عند من ينظر إليه بعقيدة وأيديولوجية تختلف عن عقيدة وأيديولوجية الطرف الآخر، وسيظل هذا المصطلح فضفاضاً مختلفاً في إنزاله على حوادث وأناسي كثيراً ما لم تتحد الأيديولوجيات والأفكار والعقائد، ودون ذلك خرط القتاد.

وقد بدا جلياً أن هذه الأيديولوجيات قد تتفاوت لدى الشعوب الغربية أو المنبثقة عنها - رغم اتفاقهم على نقاط كثيرة منها، وهذا ما جعل اسحق رابين يقول عام 1993م: "إننا لسنا متأكدين بعد من أن الرئيس (كلنتون) وفريقه يدركان تماماً خطر الأصولية الإسلامية، والدور الحاسم لإسرائيل في محاربتها، إن مقاومتنا ضد الإرهابيين المسلمين القتلة مقصود منها إيقاظ العالم الذي يرقد في سبات عميق على حقيقة أن هذا خطر جاد وحقيقي يهدد السلام العالمي" .

غير أن دول الغرب والشرق أكدت له في التاسع عشر من يونيو 1994م في اجتماع اسطنبول الذي شارك فيه أربعون وزيراً للخارجية والدفاع في الدول الغربية وفيهم وزراء حلف شمال الأطلسي الذي يضم كافة الدول الأوربية الشرقية والغربية وكذلك ضم الاجتماع روسيا!!  وقد كان محور الاجتماع "يدور حول وضع خطة لمواجهة الخطر القادم بعد زوال الشيوعية، وبعد عشرات الاجتماعات التي عقدت بين الوزراء الأعضاء في الحلف، كُلف الأمين العام للحلف (ولي كلايسون) رسمياً بإعداد ورقة عمل للحلف عن خطر الأصولية الإسلامية، لكونها تشكل التهديد الأخطر بعد زوال الشيوعية".

إن مصطلح الإرهاب قد يكون غير محكم عند الغربيين تجاه بعضهم نظراً للتفاوت الذي يرد على مصالحهم التي تحكمها أيديولوجياتهم وعقائدهم، فلا عجب أن يكون الإيرلنديون والانفصاليون البروتستانت إرهابيين في نظر الغربيين الكاثوليك لا في نظر غيرهم!!

غير أنهم متفقون على أن الانفصاليين الإسلاميين "المجاهدين" إرهابيون، وأنّ إبادتهم ومن وقف معهم أو عاش بجوارهم قصدٌ نبيلٌ يبرر ما يتخذ ضدّهم وليس بإرهاب!! ولأجل ذلك قيل: الإرهابي في نظر البعض محارب من أجل الحرية في نظر الآخرين!

ومما تقدم يظهر أن الذي يتحكم في تعريف الإرهاب عند الغربيين عاملان؛ أولهما: الغايات والمقاصد، وثانيهما: الوسائل، أما الأولى فتختلف من دين إلى دين، ومن عقيدة لأخرى، ومثلها الثانية، فلئن كانت الغاية لا تبرر الوسيلة عندنا، فالميكافيليون يرون أنها تبررها!

قالوا تطرّف جيلنا لمّا سما قدراً وأعطى للبطولة موثقاً
ورموه بالإرهاب حين أبى الخنا ومضى على درب الكرامة وارتقى


إخوة الإسلام...

أوَكان إرهاباً جهاد نبيّنا أم كان حقاًّ بالكتاب مصدقاً؟
أتطرفٌ إيماننا بالله في عصرٍ تطرف في الهوى وتزندقا؟
إن التطرف ما نرى من قومنا من صانع الكفر اللئيم وأطرقا!
إن التطرف ما نرى من ظالمٍ أودى بأحلام الشعوب وأرهقا!
إن التطرف أن نذمّ محمداً والمقتدين به ونمدح (عفلقا)!
إن التطرف أن يظل رصاصنا متلعثماً ورصاصهم متفيهقا!


بقلم الأستاذ؛ إبراهيم الأزرق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق