مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
إن المستقرئ لواقع الحركة الجهادية في مصر من خلال أحاديث مشايخها يدرك بوضوح مدى التناقض الشديد بين ما هو مسطور في أدبيات وإصدارات الجهاد في ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي وبين ما يصرح به مشايخ هذه الحركة أثناء اللقاءات التليفزيونية المتعددة أو حتى الكلمات التي صدرت من أيمن الظواهري بعد الثورة وقبلها بسنوات.
والأغرب من ذلك أن يخرج سيد إمام "الموصوف بالمتراجع" بسلسلة مقالات ويظهر أمام الإعلام ببعض الأحاديث فلا تكاد تجده تغير قيد أنملة سواء على مستوى تصوره عن الأوضاع أو موقفه من التيارات الأخرى أو الحل الشرعي الذي يراه .

فما هو يا ترى سر هذا الأمر؟
هل حقا تراجع سيد إمام أم تراجع خصومه في جماعة الجهاد؟
وهل كانت إصدارات الجهاد في الثمانينيات والتسعينيات على غير اقتناع من أعضائها؟
وهل كانت مؤلفات وإصدارات أيمن الظواهري ومرجان سالم تصدر عنهما أم تصدر عن غيرهما ويوضع عليها اسمهما ؟
وإذا كانت وثيقة سيد تراجعا, فحتما من ينتقد الوثيقة ويصف صاحبها بـ "معطل الجهاد " لابد وأن يكون إنسانا يرى بضرورة تعجل الجهاد ضد السلاطين في بلاد المسلمين حتى مع عدم القدرة ولابد أن يكون حاملا لسلاحه ومقاتلا للأنظمة الحاكمة.
فما بالنا بأن نرى من ينتقد الوثيقة قد أعلن بعضهم أننا مع الثورة "السلمية" وأنه " لا جهاد مسلح" وأن " الحاكم لا نكفره " وحتى من يقر بفريضة الجهاد مثل سيد يقرون بالعجز وعدم القدرة ومع ذلك ينتقدون الوثيقة!
فهل الخلاف مع سيد إمام فعلا بسبب الوثيقة أم هو خلاف شخصي أم خلاف عقدي أم ماذا؟؟
الغريب أن يخرج محمد الظواهري في برنامج حدوتة مصرية مع سيد علي ويقول أن وثيقة الترشيد كتبت في سجون أمن الدولة وتحت السياط ولذلك فنحن نرفضها , وفي نفس الحلقة يخرج عبد الرحيم علي ويتحدى شيوخ السلفية الجهادية بأن يأتوا له بحرف واحد كتبه سيد إمام في الوثيقه مخالفا لما كتبه في العمدة والجامع. ويتساءل: لماذا قبلتم العمدة والجامع ورفضتم الوثيقة؟


هنا مقطع التحدي:

http://www.youtube.com/watch?v=zBckgi1qIdM

وهنا الحلقة كاملة:

https://www.youtube.com/watch?v=N41pPXQsQgA

أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات شافية..
معا ومن خلال بعض الحلقات إن شاء الله سأحاول إلقاء الضوء على أبرز صور التغير بين الخطاب الإعلامي لرموز تنظيم الجهاد في حقبة التسعينيات وبين خطاب ما بعد الثورة من خلال بعض الجوانب:
أولا: تصور الأوضاع و منهج التعامل مع المخالفين سواء المنخرطين منهم في العمل الديمقراطي أو الساكتين عن الحكام .

ثانيا: الحل الشرعي الذي كان يراه سيد إمام في الثمانينيات والتسعينيات وما إذا كان هناك اختلاف بينه وبين ما ذكره في الوثيقة , مع ذكر تعليقات المحللين للوثيقة في مقارنة بين ذلك وبين مايراه الآن مع ذكر ما كان يراه خصومه من قبل وما يرونه الآن.
كاتب هذه السطور ما هو إلا باحث يحاول رصد الحركة الجهادية في مصر في محاولة لاستقراء الواقع بإنصاف وتجريد تاريخ هذه الحركة من المغالطات التي تسبب فيها تحيز بعض مؤرخيها لبعض الأشخاص. وما يسطره لايعني بالضرورة تأييده لشخص بعينه أو تبني رؤية طرف بعينه وإنما هو لله ثم للتاريخ.